عبد الوهاب الشعراني
466
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
( فإن قلت ) : فمن هو أعظم الورثة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الجواب الثالث عشر من الباب الثالث والسبعين : إن أعظم الورثة الختمان وأحدهما أعظم من الآخر فواحد يختم اللّه به الولاية على الإطلاق وواحد يختم اللّه به الولاية المحمدية فأما خاتم الولاية على الإطلاق فهو عيسى عليه السلام ، فهو الولي بالنبوة المطلقة في زمان هذه الأمة وقد حيل بينه وبين التشريع والرسالة فينزل آخر الزمان وارثا وخاتما لا ولي بعده بنبوة مطلقة كما أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، خاتم النبوة لا نبوة تشريع بعده فيعلم أن عيسى عليه السلام ، وإن كان بعده ومن أولي العزم وخواص الرسل فقد زال حكمه من هذا المقام بحكم الزمان عليه الذي هو لغيره فيرسل وليا ذا نبوة مطلقة ويلهم بشرع محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويفهمه على وجهه كالأولياء المحمديين فهو منا وهو سيدنا فكان آخر الأمر نبيا كما كان آدم أول الأمر نبيا فختمت النبوة بمحمد والولاية بعيسى . قال الشيخ : وأما خاتم الولاية المحمدية فهو رجل من الغرب من أكرمها أصلا ويدا وهو في زماننا اليوم موجود وقد اجتمعت به في سنة خمس وتسعين وخمسمائة ورأيت العلامة التي أخفاها الحق تعالى فيه عن عيون عباده وكشفها لي بمدينة فاس حتى رأيت خاتم الولاية المحمدية منه ورأيته مبتلى بالإنكار عليه فيما يتحقق به في سره من العلوم الربانية وأطال في ذلك . ثم قال : واعلم أن الأولياء كثيرا ما يتكلمون بالخوارق فينبغي التسليم لهم ما لم يخرج أحد عن الشرع كأن زعم أحدهم أن اللّه تعالى كلمه كما كلم موسى عليه السلام ، فإن ذلك يبطل اختصاص موسى واصطفاءه على الناس بالكلام وفي القرآن العظيم وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [ الشورى : 51 ] الآية . ( فإن قلت ) : فلم سمّي الإنسان بشرا ؟ ( فالجواب ) : سمي بشرا لمباشرته للأمور التي تعوقه عن اللحوق بدرجة الروح فلو أنه خلص من العوائق لكلمه اللّه تعالى من حيث كلم الأرواح وارتفاع بشريته محال لأن جزءها يدق ولا ينقطع فلا يصح مكالمة اللّه تعالى كفاحا لأحد من الأمة ولو ارتفعت رتبته . ( فإن قلت ) : فما الفرق بين الكلام والمحادثة والمناجاة فإن أهل اللّه يمنعون المكالمة